المعلومات | الكاتب: | | اللقب: | عضو ملتقى ماسي | البيانات | التسجيل: | 21 / 01 / 2008 | العضوية: | 19 | المشاركات: | 30,241 [+] | بمعدل : | 4.81 يوميا | اخر زياره : | [+] | معدل التقييم: | 0 | نقاط التقييم: | 295 | الإتصالات | الحالة: | | وسائل الإتصال: | | | كاتب الموضوع : طويلب علم مبتدئ المنتدى : الملتقى الاسلامي العام والسلف الصالح قالوا: أما ما استدل به أصحاب القول الأول فهو لا يقوى على مقابلة هذه الأدلة, فأما استدلالهم بأنه لا يسمى ماء مطلقاً في قوله: (فلم تجدوا ماء) فالجواب: أن كلمة (ماء) في الآية نكرة في سياق النفي فتعم كل ماء, فكل ما جاز أن يسمى ماء جاز الوضوء به ولو كان متغيراً, ولا يخرج عن ذلك إلا إذا نقلناه عن مسمى الماء إلى مسمى آخر, أو نقلنا الإجماع على منع استعماله, كما هو الحال في الماء المتنجس. أما الدليل الثاني, وهو تسميته بطهور: فقالوا: إن الله عز وجل وصف ماء أهل الجنة بذلك وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا [الإنسان:21] مع عدم حاجة أهل الجنة إلى التطهر, فالمقصود وصفه بالطيب والطهارة, ولا يمنع أن نسمي كل ماء غير نجس طهوراً, لا يوجد ما يمنع من ذلك. أما سؤال الصحابي عن ماء البحر, قالوا: فهذا لو صح هو ظن صحابي, وهو مدفوع بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم الصريح بأن ماء البحر طهور مع تغيره, فالاستدلال بأن ماء البحر طهور مع أنه متغير بالملوحة الزائدة, وهذا لفظ النبي عليه الصلاة والسلام أولى من الاستدلال بالظن الذي وقع في ذهن الصحابي. أما النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة, فهذا ورد ما يخالفه في صحيح مسلم : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بفضل ميمونة أو اغتسل ) فيكون النهي للتنزيه, ويبقى الماء على طهوريته. وكذلك الماء الذي غمست فيه يد قائم من نوم ليل ناقض لوضوء, أو الماء الراكد الكثير الذي بال فيه شخص ولم يتغير, كل هذه المياه هي باقية على طهوريتها, وإلا فما رأيكم يا أصحاب القول الأول لو كان عندنا ماء كثير جداً فبال فيه إنسان, هل تقولون بجواز الوضوء به أم لا؟ إذا قال من قسموا الماء: نعم يجوز الوضوء به, قلنا: قد نقضتم الأصل الذي بنيتم عليه. وإن قالوا: يمتنع الوضوء به مع كثرته فإنهم قد خالفوا في ذلك نص النبي صلى الله عليه وسلم, فلابد لهم من هذا التناقض؛ لأنهم يفرقون بين الكثير والقليل. وبذلك يظهر أن الأقرب للصواب -والله أعلم- أن الماء قسمان: طهور ونجس, وأن ما عدا ذلك من التفريعات فهي اجتهادات أصحابها مأجورون إن شاء الله لبذلهم الوسع في الوصول إلى حكم الله ورسوله, ولكن لا يجب على من عرف خلافها أن يتبعها. القول الأول: تقسيم الماء إلى ثلاثة أقسام: طهور وطاهر ونجس القول الأول: وهو قول جمهور أهل العلم أن الماء ثلاثة أقسام: طهور: وهو الطاهر في نفسه المطهر لغيره مما يستعمل في الطهارات وغيرها. الثاني: طاهر أي: طاهر في نفسه يستعمل للشرب وغيره لكن لا يستعمل في الطهارات. الثالث: النجس, وهو غير الطاهر. وهذا القول منسوب لأكثر العلماء, وإن كانوا يختلفون في تفاصيله, فهو قول الشافعية ورواية عن الإمام مالك ورواية عن الإمام أحمد، وهي التي عليها أكثر المتأخرين من الحنابلة أن الماء ثلاثة أقسام. واستدلوا على قولهم ببعض الأدلة, فمن أدلتهم: قالوا: إن قوله تعالى: وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً [النساء:43] فقوله: (ماء) هذا لفظ مطلق المقصود به الماء الباقي على أصل خلقته غير المتغير بشيء أو المنتقل عن الطهورية؛ لأنه إذا تغير أو انتقل لم يسم ماء مطلقاً هكذا, هذا دليل لهم. الثاني: قالوا: لأن وجود ماء طهوركما في قوله: وأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا  الفرقان:48] , وقوله صلى الله عليه وسلم: ( هو الطهور ماؤه ) كما في قوله: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [الأنفال:11] قالوا: هذا دليل على أن (طهور) معناها مطهر, فهو فعول بمعنى فاعل أي: منقولة من فاعل فهو طهور أي: مطهر لغيره, كما تقول: هذا رجل أكول أو شروب أو ظلوم، فكذلك (طهور), هذا عند بعضهم وليس عند جميعهم. الدليل الثالث: استدل بعضهم بحديث ( هو الطهور ماؤه ) ووجه استدلالهم بهذا الحديث دقيق ولطيف ينبغي الانتباه له, قالوا: لأن سؤال الصحابي رضي الله عنه لم يكن عن طهارة ماء البحر, فإن طهارته كانت مقررة معلومة, وإنما كان سؤاله عن طهوريته أي: عن جواز الوضوء والغسل به ورفع الحدث, وهذا دليل على أنه كان قائماً في ذهن هذا الصحابي أن هناك ماء طاهراً لا يرفع به الحدث, وهو ما اصطلح الفقهاء بعد على تسميته بالطاهر. واستدلوا -رابعاً- ببعض الأحاديث، كما في نهيه صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الراكد, ونهيه عن الوضوء بفضل وضوء المرأة, ونهيه عن غمس القائم من نوم الليل يده في الإناء. قال بعضهم: فهذه المياه مع أنها طاهرة ليست بنجسة ورد النهي عن الاغتسال ببعضها كما في حالة فضل وضوء المرأة, وورد النهي عن غمس اليد, أو النهي عن البول في الماء الراكد, والنهي يقتضي الفساد عند بعض الأصوليين. ولذلك قالت الظاهرية: إن هذا الماء الراكد الذي بال فيه البائل, أو هذا الماء الذي غمست فيه يد قائم من نوم ليل لا يجوز الوضوء به, ولا يرفع الحدث؛ لأنه ماء فاسد لا يصلح للطهورية. هذه أهم الأدلة لأصحاب القول الأول. القول الثاني: (الماء قسمان: طهور، ونجس) أما القول الثاني: فهو قول الحسن البصري وسفيان ورواية عن الإمام أحمد وهي المنصوصة في أكثر أجوبته رحمه الله، وهو مذهب كثير من الحنفية, ورجحها عدد من العلماء كـأبي الوفاء بن عقيل وابن تيمية وابن القيم والشوكاني والشيخ عبد الرحمن السعدي وغيرهم أن الماء قسمان: طهور ونجس, وأنه لا يوجد ماء وسيط بين هذين النوعين. واستدل أصحاب هذا القول بأدلة كثيرة منها: أولاً: قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ). وهذا أيضاً دليل قوي لهم؛ لأنك لو تأملت الحديث وجدت أنه يحكم للماء بالطهورية, وأنه لا ينتقل عن الطهورية إلا إلى النجاسة, فإما طهور وإما نجس. الدليل الثاني: قوله عليه الصلاة والسلام: ( هو الطهور ماؤه ) قالوا: فإن ماء البحر متغير بالملوحة الزائدة وهذا الذي جعل الصحابي رضي الله عنه يسأل عن حكمه, ومع تغيره فقد حكم له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه طهور, فدل على أن ما تغير بالطاهرات فهو طهور إلا لو غلبت أجزاء المادة الموضوعة فيه, فهو حينئذ ينتقل عن مسمى الماء أصلاً أي: لو أضفت إلى الماء زعفران أو ماء ورد أو باقلاء أو غيرها من المواد إضافات كثيرة فصارت غالبة على الماء، حينئذ نرجع لنقول: إن هذا لما غلب عليه, فلو سميته ماء كنت مخطئاً في ذلك. الشاي مثلاً هل يسمى ماء مطلقاً؟ لا يسمى ماء, ولو أمرت إنساناً أن يحضر لك كوباً من الشاي فأحضر ماء لما كان ممتثلاً للأمر, والعكس صحيح لو طلبت ماء فجاء الشاي لما كان هذا امتثالاً للطلب. قالوا: فتغير الماء بالطاهرات لا يخرجه عن مسمى الطهورية، إلا إذا خرج عن مسمى الماء المطلق, وصار أمراً آخر كماء ورد أو ماء زعفران أو ماء باقلاء, فحينئذ انتقل عن كونه ماء أصلاً. قالوا: ولا فرق بين ما تغير بفعل الإنسان المقصود وما كان تغيره بطبيعته, فلا فرق بين ماء البحر عندهم وبين الماء الذي أضاف إليه الإنسان باختياره ملحاً حتى صار مالحاً. هذا هو الدليل الثاني لهم, وقالوا: من قال بالفرق بينهما فيلزمه الدليل, ولا دليل هناك. الدليل الثالث: قالوا: إنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بالغسل بماء خلط فيه غيره من الطاهرات، ففي قصة المحرم الذي وقصته ناقته, قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في المتفق عليه: ( اغسلوه بماء وسدر ) ومن المعلوم أن الماء إذا أضيف إليه السدر فإنه يتغير به. وكذلك في حديث أم عطية المتفق عليه لما جاء صلى الله عليه وسلم والنسوة يغسلن ابنته قال: ( اغسلنها بماء وسدر ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك, واجعلن في الغسلة الأخيرة كافوراً أو شيئاً من كافور ) فالسدر والكافور يغير الماء غالباً. وكذلك ورد في أمره للرجل الذي أسلم أن يغتسل بماء وسدر, كم هذه الأدلة؟ الدليل الرابع: ما رواه النسائي والبيهقي وأحمد عن أم هانئ رضي الله عنها: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وأحد أزواجه من قصعة فيها أثر العجين ), ومن المعلوم أن الماء إذا وضع في قصعة أثر العجين فيها ظاهر فإن العجين يتحلل بوجود الماء فوقه, وترتفع بعض أجزائه في الماء فتغيره, وكان هذا عام الفتح. الدليل الخامس: أن الصحابة رضي الله عنهم وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يسافرون ويحملون الماء في أسقية كان غالبها من الأدم -من الجلود- ومن الطبيعي في مثل هذه الأسقية أنها تؤثر في لون الماء وفي طعمه وفي ريحه, ويتحلل منها مع الوقت أجزاء ترتفع إلى الماء فتؤثر فيه, ولم ينقل عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتقون استعمال هذا الماء في سائر الطهارات, أو أنهم كانوا يحملون معهم غيره ويستعملونه في الشرب أو في استعمالات أخرى مثلاً. الدليل السادس: قالوا: إن أمر الماء من الأشياء التي تكثر حاجة الناس إليها, وسؤالهم عن أحكامها, فحاجتهم إليها أشد من حاجتهم إلى بيان سائر الأحكام, ويبعد جداً أن يوجد تقسيم شرعي للمياه, ولا ينقل عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم القول به, إلى غير ذلك من الأدلة.
|