![]() |
عبودية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
http://www.alhawali.com/benefit.gif بل لو كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يأتي بمجرد اللسان، أو بالأمر الهين لكان النَّاس كلهم آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، لكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستلزم الصبر والمشقة والتضحية، ولعل في قول لقمان الحكيم لابنه http://www.alhawali.com/sQoos.gifوَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَhttp://www.alhawali.com/eQoos.gif [لقمان:17] لعل في ذلك إشارة إِلَى هذه الحكمة وهي: أنه عقَّب عَلَى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالصبر، والصبر أعم من أن يكون عَلَى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل هو أعم من ذلك، لكن كونه يأتي بعده فيه إشارة إِلَى رابطة بينهما، بأنه لا يمكن أن يأمر أحد بالمعروف، أو ينهى عن المنكر إلا ويبتلى، فإذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر فاصبر عَلَى ما يصيبك، وأنت أيضاً مأمور بالصبر عَلَى الطاعة، ومأمور بالصبر عَلَى المعصية، ومأمور بالصبر عَلَى الأقدار، لكن في هذه الحالة بالأخص إذا أمرت بالمعروف أو نهيت عن المنكر فاصبر، كما قال ورقة بن نوفل : { ليتني أكون فيها جذعاً إذ يخرجك قومك http://www.alhawali.com/tips.gif } قالها للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أن نزل عليه الوحي، أي: ليتني أكون شاباً قوياً إذ يخرجك قومك حتى أنصرك نصراً مؤزراً. فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أو مخرجي هم http://www.alhawali.com/tips.gif } فتعجب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لماذا يخرجونني، مع أن الناموس الذي كان ينزل عَلَى موسى نوراً وهداية جَاءَ به جبريل من عند الله، فهذا خير عظيم، أيخرجونني لأنني أنزل الله علي هذا الخير أو جئتهم به؟! فتعجب لأن الله لم يكن أخبره عن حال الأمم السابقة، وعن حال الرسل مع أممهم وأقوامهم، فالذي ينظر أول وهلة يتعجب، كيف يأتيكم ليدلكم عَلَى طريق الجنة ويباعدكم من طريق النَّار فتؤذونه، هذا شيء عجيب كيف يقع؟ قال ورقة : {ما جَاءَ أحد بمثل ما جئت به إلا عودي http://www.alhawali.com/tips.gif } لأنه كان عنده علم من الكتاب، أي حتى ولو كنت تدل النَّاس إِلَى طريق الجنة. وقد كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما قَالَ: {فأنا آخذ بحجزكم عن النَّار وأنتم تتهافتون فيها http://www.alhawali.com/tips.gif } ومع ذلك آذوه وضربوه ورموه وفعلوا به ما فعلوا، وهو آخذ بحجز هذه الأمة عن النَّار وهم يتهافتون فيها، فمن جَاءَ بهذا الدين لا بد أن يؤذى ، ومن آثار هذه الحكمة أن يتعبد الله بالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر، ويتعبد بالصبر عَلَى ما ينال الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وإلا لو تأمل العاقل لوجد أنه لا مصلحة في الدنيا لهذا الآمر في أن يأمرني، ولهذا فإن بعض النَّاس الذين لديهم شيء من البصيرة إذا قيل له: اتق الله. يتفكر ويقول: جزاك الله خيراً، يفكر في نفسه هل يريد هذا الإِنسَان أي مصلحة؟ لماذا أمرني ولماذا قَالَ: هذا حلال وهذا حرام؟ لا مصلحة له. إذاً: جزاه الله خيراً فقد أخذني إِلَى الحق، سواءً عمل أو لم يعمل، كما قال الله: http://www.alhawali.com/sQoos.gifلا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاًhttp://www.alhawali.com/eQoos.gif [هود:29]http://www.alhawali.com/sQoos.gifمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍhttp://www.alhawali.com/eQoos.gif [الفرقان:57]، لكن هَؤُلاءِ قليل، أما الأكثر فعكس ذلك تماماً يقابلك بالكلام البذيء والاستهزاء والسخرية، ولله تَعَالَى في ذلك حكمة، وإلا كان كل النَّاس آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر، فإذا كان ذلك فكيف تكون ولاية لله؟ وكيف تعلم منزلة أبي بكر الصديق من غيره من المنافقين، الذين كانوا يحلفون ويقسمون أنهم مؤمنون، فالمسألة ليست مسألة أًيمان، فأي إنسان مستعد أن يحلف لك أنه يحب الله ويحب دينه، لكن الحقيقة تأتي في المحن وفي الشدائد والمكروهات، والله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لا يريد أن يعذب أوليائه، لكن ليظهر ظهور انكشاف، وإلا فهو تَعَالَى يعلم ذلك، وليعلم أيضاً الخلق أن هذا مؤمن صادق وأن ذاك منافق. في غزوة تبوك خلفوا ثلاثة من المؤمنين -أي: تأخروا- عن الغزو، فندموا وتابوا، لكن المنافقين لم يفكروا في شيء، بل قالوا: يطمع مُحَمَّد ومن معه أن بني الأصفر "الروم" مثل قريش وغطفان، فكانوا يظنوا أن هذا نهاية الْمُسْلِمِينَ، ولهذا قالوا: قد أخذنا أمرنا من قبل، أي احتطنا وعرفنا أن المعركة خاسرة، فنحن نعرف متى نحارب ومتى لا نحارب، فكأن هذا من الذكاء والتخطيط، هكذا قال المنافقون وزين لهم الشيطان أعمالهم، فلما ظهر أمر الله وهم كارهون، وجاء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منصوراً بإذن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وعاد إِلَى المدينة . فالثلاثة الذين كانوا حقيقة يريدون الخروج وأعدوا له العدة، فكان من حالهم ما تعلمون، لكن المنافقين جاءوا إِلَى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يحلفون له بالأيمان أنه ما منعهم إلا الحر، وآخر يقول: بنات بني الأصفر، وخاف الفتنة http://www.alhawali.com/sQoos.gifأَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواhttp://www.alhawali.com/eQoos.gif [التوبة:49] وقد كان ذلك، والذي يقول غير ذلك، فكل واحد يأتي بالأعذار، فظهر التفاوت الكبير بين الذين لو خرج رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أي مكان في الدنيا ما فارقوه قط، بل حتى وهم في المدينة ، كما أخبر عنهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إن في المدينة رجالاً ما قطعتم وادياً ولا سرتم مسيراً إلا وهم معكم حبسهم العذر} http://www.alhawali.com/tips.gif . فالمعذورون الذين في المدينة تتقطع قلوبهم أنهم لم يكونوا مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولهذا لهم من الأجر كما لو كانوا مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كل وادٍ ينزل فيه أو مكان أو مشقة أو جهاد أو نفقة، لأن قعودهم كان عن عذر، فلولا هذه الامتحانات وهذه الابتلاءات ووقوع هذا الخير، ووجود هذا الشر، لما ظهرت تلك العبوديات المتنوعة لله سبحانه تعالى، عبودية الصبر، وعبودية الجهاد، وعبودية كف النفس عن المحارم. ألا ترون أن التبرج شر عظيم، وهو من أعظم أدواء الأمم، وما أصيبت أمة من الأمم بالتبرج والاختلاط، إلا وكان عاقبتها الدمار، فكل الحضارات الماضية لما تفشت فيها هذه الأمور دمرت، لكن مع أن هذا شر ويجب أن يقاوم وأن يحارب فيه وجه من الخير، فالذي يغض بصره عن هَؤُلاءِ المتبرجات ليس مثل الذي لم ير شيئاً فهو غاض النظر، فظهر في ذلك حكمة لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -هذا وهو مكروه ومبغض- وهو أن هنالك من ترفَّع عن هذه الشهوات، وترفَّع عن هذه الرذائل، وينظر إِلَى ما عند الله ويقاوم هذا الشر ويحاربه، إذاً في هذا الشر حكمة ولوجوده حكمة. |
بارك الله فيكي وغفر الله ذنبك وزادك من فضله |
بارك الله فيك وجزاك الله خير عنا وعن المسلمين حسن الجزاء |
For best browsing ever, use Firefox. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
الحقوق محفوظة لشبكة ملتقى أهل العلم الاسلامي